لماذا الكتاب؟

لماذا الكتاب؟

  • 750
  • 2012/04/04 12:00:00 ص
  • 0

<div dir="rtl" style="text-align: justify;">عبدالخالق سلطان<br /> <br /> قديماً قيل &quot;خير جليس في الزمان كتاب&quot; فهل نحن بحاجة الى الرجوع الى الكتاب مرة اخرى؟ ان الكتاب رمز للعلم والبحث عن الأشياء التي ما زالت مجهولة في داخلنا وتقضّ مضاجعنا كي تصل الى أجوبة مقنعة تجعلها تسكن في عوالمنا الداخلية، اذ لكل منا عالماً مجهولاً لا يرغب او قد لا يجرؤ او ربما لم يهتدِ اليه بعد، فهذا العالم المجهول هو المحفز الأول لدى الإنسان في الاستمرار بعملية البحث والتنقيب لكشف النقاب عن ذلك العالم المجهول الذي يقبع في داخله منذ سنين طوال.<br /> <br /> فالكتاب ما هو إلا وسيلة من ضمن الوسائل الكثيرة والمثيرة ايضا التي تحاول كشف المستور في هذا العالم الغامض الذي نحياه يوميا ، لكن الكثير منا يؤجلون الخوض فيه لانشغالهم بأعمال أخرى في حياتهم.<br /> <br /> وقد كان في السابق يصعب الوصول الى الكتب او نوع من الكتب، لكن الآن بفضل المعارض العابرة للقارات فقد أُتيح لكل إنسان ان يطلع على الكتاب ولاسيما ان التكنولوجيا الحديثة قد جعلت من العالم قرية كبيرة ، إذ بإمكان اي شخص ان يتابع ما يجري في اي مكان في اللحظة التي يحدث فيها ذلك الأمر، فالعولمة قد دخلت من الأبواب والشبابيك ايضا برغم اعتراض البعض عليها ومحاربة آخرين لها.<br /> <br /> لكن السنوات العجاف السابقة التي مرّت على العراقيين تركت آثاراً سلبية كثيرة على ذات الإنسان العراقي، فقد كان للكتاب والكتاب مكانة مرموقة لديهم، لكن الأحداث والظروف الاجتماعية وخضوع كل شيء الى السياسة، قد جعل الانسان العراقي يبتعد عن جوهر الحياة، ويعيش كأي انسان هامشي بعدما تعب اشد التعب، من الضغط الذي مُورس عليه والكبت الذي تعرض له، اضافة الى معايشته لمواقف تجعل الولدان شيبا، مثل قطع الأعناق وتفخيخ السيارات وذبح الأبرياء وهتك الأعراض، كل هذا جعل الإنسان يتغير ويتعامل مع الحياة بمنظار آخر محاولا التكيـّف مع الظروف البيئية القاسية، وأجبرته الأيام والسياسة الفاشلة العيش فيها مرغماً ، فأين الكتاب من كل هذا ؟!&nbsp;<br /> <br /> كل هذا جعل القراءة تفقد أولويتها وأهميتها، لأن هنالك ضروريات اخرى ينبغي على الانسان العراقي الالتفات اليها وهي تأمين قوت اليوم والملبس للعيد والعمل ، فهذه الأمور التي التفت اليها رب الأسرة جعلت الأبناء يتخذونها خطاً ثابتاً في حياتهم لأنهم قد اُجبروا على متابعة حياتهم من دون كتاب .<br /> <br /> وهذا ما جعل الكتاب والثقافة يصير جزءا من الديكور الذي ينبغي الاهتمام به لدى شريحة من الناس وأقصد بهم الشخصيات الراقية التي وصلت الى مراكز سياسية وادارية واجتماعية، التي تتطلب مناصبهم ان يكونوا من حملة الشهادات ، لذا تراهم يحملون أسفارهم على ظهورهم اينما توجهوا، والكثير منهم يسارعون الى معارض الكتب من دون ان يدركوا انهم انما يخدعون انفسهم بعملهم هذا! إذ ان حب العلم ينبغي ان يكون مفتاح البحث عن الكتب، فمجتمعنا بحاجة ماسة الى ان يحب الكتاب والقراءة حباً يخرجه من مجاهيل ذاته ، مقتنعاً أنه بالكتاب يستطيع ان يتغير وان يغيّر ما حوله من ظروف .</div>

أعلى