عبدالله حبه... استعرتُ كتاب (أصل الأنواع) لداروين من مكتبة جامع الخلّاني

عبدالله حبه... استعرتُ كتاب (أصل الأنواع) لداروين من مكتبة جامع الخلّاني

  • 459
  • 2017/04/10 12:00:00 ص
  • 0

 أربيل / حسين رشيد<br /> الحديث معه أكثـر من ممتع، لسيل الذكريات والمعلومات الثقافية والفنية والأدبية، التي تنساب كمياه نهر عذب، هدوءه قد يكون نادراً جداً، ورغم تقدم العمر وهجوم المرض عليه، لكنَّ ذاكرته مازالت مطرّزة بأحداث الصِبا والقراءات الأولى والدراسة في مدرسة الرصافة، ثم الاعدادية المركزية ودراسة المسرح في معهد الفنون الجميلة ومحاولة الكتابة للمسرح وعمل الديكورات الأولية التي وجدها تختلف عما تدرّب عليه، كان فرحاً بمساعدة جواد سليم في مشغله الفني حين يطلب منه قضاء بعض الأعمال أو جلب الحاجيات من هنا وهناك، يتذكر جيداً الكتب التي قرأها والتي حفّزت عنده ملكة الكتابة، ودفعت به الى ولوج عوالم الثقافة والأدب والترجمة التي لم يشأ الحديث عنها ..<br /> المترجم والكاتب عبدالله حبه، كان ضيف دردشة معرض الكتاب، حيث تحدث عن بداية قراءته التي انطلقت من مكتبة جامع الخلّاني حيث كان يستعير منها بعض الكتب التي توضع في المكتبة، أو تلك التي يُتبرع بها من قبل بعض القرّاء، منوهاً: الى انه استعار ذات يوم، كتاب (أصل الأنواع) لداروين كان ذلك عام 1954 سبقه كتاب رأس المال لماركس. مبيناً: انه كان يقرأ في بعض الأيام روايتين ..<br /> واسترسل حبه، بسرد بعض تفاصيل حياته خاصةً مرحلة الصِبا والشباب والولع بعالم السينما الذي بدأ ارتياده مع صديقه القاص منير امير، الذي عاد وأصدر معه مجموعة قصصية مشتركة بعنوان (الحصان الاخضر) وهي التجربة الوحيدة في كتابة القصة، ماراً بتلك الذاكرة على المحلات والأزقة البغدادية. كما لم ينس حبه، معلم مادة الرسم في مدرسته، الكاتب خالد القشطيني، الذي فتح امامه حب الرسم والتشكيل، الذي سرعان ما اختفى بعد زيادة تنوع القراءات والاهتمامات الثقافية والفنية والادبية، التي أخذ حبه، الولوج اليها. متطرقاً الى عمله في الصحافة الذي أخذ منه الكثير، حيث عمل في صحيفة الفنون مع صلاح خالص بعد تغيير اسمها الأول، يومها كان برفقة الفنان والشاعر صادق الصائغ، في مكان قريب من الحيدرخانة يعملان سوياً في صفحة مخصصة بالشعر والأدب.&nbsp;<br /> واستذكر أيضاً، كيف ذهبوا الى بدر شاكر السياب، يوم كان يعمل مترجم أخبار في جريدة البلاد، وطلبوا منه بعض القصائد لنشرها في الصحيفة، إذ اعطاهما السياب قصيدتين نشرتا بعد أيام، بعده بفترة وجيزة، انتقل للعمل في جريدة البلاد مع الفقيد فائق بطي. لتستمر رحلة العمل في الصحافة سنين طويلة. وبشأن مجموعة اصداراته من الكتب طوال تلك السنين، بيّن أن كتبه الصادرة بلغت 58 كتاباً بين ترجمة من الانكليزية والروسية وكتاباته الخاصة، عاداً كتاب (الحرس الابيض) الأحبّ الى نفسه، والذي لم ينشر، رغم أنه ترجمه منذ زمن، والذي يدور حول الحرب الأهلية الروسية 1918 ومشكلة بعض المثقفين الروس الذين لم يساندوا الثورة البلاشفية. أما أكثر كتاب بقي بذاكرته فهو كتاب (البربرية تبحث عن الله) لبرنادشو قرأه وهو في عمر 14 عاماً، وأيضاً استعاره من مكتبة جامع&nbsp;<br /> الخلّاني.<br /> تفاصيل كثيرة غنية بالأحداث والمواقف مع شخوص أدبية وثقافية عراقية سردها د. عبدالله حبه، بذاكرة وافرة وغنيّة، لكنه توقف عن مسألة مهمة متعلقة بتمثال صديقه في المنفى غائب طعمة فرمان، الذي أراد نصبه في مكتبة اللغات التي كانا يرتاداها سوياً، وذات مساء وهما يتجولان في أروقة المكتبة، لفت نظرهما غياب أية شخصية عربية مع التماثيل المنصوبة في حديقة المكتبة، لذا قرّرا نصب تمثال لشخصية عربية، بدأت الإجراءات من خلال مفاتحة إدارة المكتبة بالفكرة والتي رحّبت بها كثيراً، لكن الأمر توقف عند الشخصية التي سيتم عمل تمثال لها، وبما أنه كان مولعاً بابن رشد في تلك الفترة، اقترح عمل التمثال له، لكنَّ ذلك رُفض .<br /> عن سبب رفض تمثال ابن رشد، بيّن المترجم حبه، مديرة المكتبة اقترحت تمثالاً لابن خلدون، كون مقدمته تُدرّس في الجامعات الروسية بعد أن استشارت عدداً من المستشرقين. مضيفاً: تم الاتفاق مع النحّات الذي انجز العمل بفترة ملائمة، لكنْ صادفتنا مشكلة الأموال، ومن يتكفل بها التقيت بعدد من السفراء العرب وبممثل الجامعة العربية وسفير تونس في روسيا والذين رحّبوا كثيراً بالفكرة، لكنهم اعتذروا عن التمويل لعدم توفر مبالغ في موازناتهم الخاصة لمثل هكذا حالات ليذهب المشروع أدراج الرياح.<br /> لكنْ هل توقف المشروع فعلاً وذهب حُلم التمثال أدراج الرياح، يعود حبه يقول: بعد مطالبات النحّات بالأموال واعتذار كل الجهات عن تمويل المشروع، لم يتبق أمامي سوى تكفل الأمر على حسابي. مردفاً: وبما أنه في تلك الفترة تسلمت ربع مليون روبي بحدود 70 الف دولار، دفعت ثمن التمثال، وكتُب على واجهته صمّم على نفقة د. عبدالله حبه. والمفارقة أن كل السفراء الذين اعتذروا من دفع مبلغ التمثال حضروا الاحتفالية التي كانت كبيرة ومميّزة.<br /> طيب وماذا عن تمثال غائب طعمة فرمان، واين وصل هذا المشروع: بمناسبة الذكرى الـ(25) لوفاة غائب، اتفقت مع الفقيد جلال الماشطة، على عمل تمثال لغائب، وتم الاتفاق على شكل التمويل، رحّبت اكثر من جهة بالموضوع، خاصة بعد حضور مسؤول العلاقات الخارجية في اتحاد الأدباء الروس، أحد الاجتماعات التداولية، طلب نصب التمثال امام بناية الاتحاد. لكنْ بعد فترة، اخبروني بأن هناك جهة تطالبهم بتخلية البناية، فاعتذروا، اتجهت الى السفارة العراقية في موسكو، هي الأخرى اعتذرت، رغم انها تقيم بعض الاحتفالات والحفلات بمبالغ كبيرة تفوق مبلغ تكلفة التمثال. مردفاً: أن اتحاد الأدباء الروس، اقترح نصب التمثال في جامعة بطرسبورغ، لكني رفضت ذلك، كون غائب عاش في موسكو. وبعد عدّة محاولات، تم جمع مبلغ تكلفة التمثال، اذ دفع خيري الضامن جزءاً من المبلغ وتكفّل بعض المغتربين العراقيين بالبقية، لكنَّ التمثال الآن في عهدة السفارة العراقية مع تمثال الجواهري، لعدم إتمام الركيزة الخرسانية وبعض الإجراءات الأخرى. ذكريات ومذكّرات عبدالله حبه، تحتاج لمجلدات لتدوينه، كما تحتاج الاهتمام لما فيها من أحداث مهمّة تُعد خزيناً ثرّاً لمرحلة مهمة للثقافة&nbsp;<br /> العراقية.

أعلى