متى أقيم أوّل معرض فـي العــراق؟

متى أقيم أوّل معرض فـي العــراق؟

  • 199
  • 2023/03/07 11:54:51 م
  • 0

 المدى

في حديث ممتع مع الاستاذ باسم عبد الحميد حمودي، عن الكتب والمكتبات القديمة ي بغداد، ودورها الثقافي والحضاري الرائد، انجر الحديثُ الى فكرة اقامة المعارض الخاصة بالكتب وبواكيرها في العراق الحديث. وهذا ما آثار كاتب هذه السطور على البحث عن الأمر.

ولعلَّ التفكير بإقامة معارض الكتب في بغداد لم يبدأ إلا بعد أن اصبحت تجارة الكتب تقوم على أسس تجارية صحيحة. فلم تعرف بغداد أو اية مدينة عراقية أخرى معرضاً للكتب والمطبوعات، إلا بعد أن سعت بعض المؤسسات الثقافية الى عرض انشطتها للجمهور. كما لم يكن من إقامة المعارض أيّ غرض تجاري.... ففي عام 1938 اقامت مديرية الآثار العامة معرض المخطوطات العربية في متحف الآثار الإسلامية في خان مرجان، وهو أول معرض للكتب يقام في بغداد، حتى أن المعرض الصناعي والزراعي سنة 1932 لم يضمّ معرضاً للكتب على الرغم من تنوع معروضاته.

وفي سنة 1947 اقام المعهد الثقافي البريطاني، معرضاً للكتب الانكليزية الحديثة في العلوم والآداب والفنون كافة. وقد لقي اقبالاً كبيراً. ثم أقام المعهد المذكور في سنة 1954 معرضاً للكتب الانكليزية التي تبحث في الموضوعات العراقية منذ بدء الطباعة حتى العشرينيات. وقد استعان المعهد، بعدد من المكتبات العراقية العامة والخاصة، كمكتبة المتحف العراقي ومكتبة توفيق وهبي المؤرخ والوزير الكردي، ومكتبة يعقوب سركيس المؤرخ الكبير ومكتبة بهاء الدين نوري المترجم والعسكري. وكانت اقامة هذا المعرض الفريد من نوعه، مناسبة طيبة لإطلاع المترجمين العراقيين على جملة صالحة من الكتب المطبوعة قديماً وتبحث في تاريخ العراق وأحواله المختلفة.

وكانت إحدى دور النشر البيروتية، وهي (دار الكشاف)، قد أقامت معرضاً للكتاب اللبناني منذ ظهور الطباعة في لبنان اواسط القرن الثامن عشر حتى سنة 1949 التي أقيم فيها المعرض. ولا ريب أن صلة صاحب الدار فؤاد حبيش، بالعديد من ادباء وكتاب العراق، كانت دافعاً لإقامة المعرض. كما انه كتب في جريدته (المكشوف) أن الاستاذ رفائيل بطي كان محرضاً على قيام المعرض.

ثم شهدت بغداد بعض المعارض الكتبية المتخصصة الأخرى. فعندما اقيم المهرجان الألفي لابن سينا في العشرين من آذار 1952، اقامت مديرية الآثار العامة معرضاً لكتب ابن سينا المخطوطة والمطبوعة وما كتب عنه بمختلف اللغات. وقد نال المعرض اعجاب العلماء والكتاب والصحافيين الذين حضروا المعرض. واشتركت فيه مكتبات عامة وخاصة، كمكتبة المتحف العراقي ومكتبة الاوقاف العامة ومكتبة الخلاني العامة ومكتبة عباس العزاوي ومكتبة صادق كمونة ومكتبة كوركيس عواد، كما كان للكتبي العراقي الكبير قاسم الرجب دورٌ في تهيئة بعض الطبعات النادرة من الكتب. وعرضت الإدارة الثقافية في الجامعة العربية مصورات نادرة لبعض مؤلفات ابن سينا. وعندما احتفلت دار المعلمين العالية سنة 1955 بذكرى تأسيسها اقامت معرضاً للكتب المطبوعة. غير أن اشهر معارض الكتاب العراقي، هو الذي اقامته مكتبة الخلاني العامة ببغداد وسمته معرض الكتاب العراقي، خلال الفترة من 14 – 21 نيسان 1955. فقد عرض في هذا المعرض زهاء أربعة آلاف عنوان لمطبوعات عراقية تمثل مئة عام من تاريخ الطباعة والتأليف في العراق. فقد تضمن نماذج من الصحف والمجلات العراقية والنشرات الرسمية والكتب المدرسية بلغات مختلفة.

وبعد ثورة تموز 1958، اقامت المكتبة العامة في بغداد (وسميت بالوطنية فيما بعد) معرضاً للكتب العراقية والصحافة الصادرة في العراق خلال العام الاول من عهد الثورة. وفي منتصف الستينيات، أقام السيد شمس الدين الحيدري صاحب (المكتبة الاهلية) في بغداد، معرضاً للكتاب العراقي على قاعة (الفن الحديث)، نال الاستحسان ولقي اقبالاً كبيراً، وهذا ما نبّه القائمون على تنظيم معرض بغداد الدولي الى الحاق عدد من قاعات العرض بمعارض للكتب. واستمر الأمر الى أن تأسست (الدار الوطنية للكتاب) .

أعلى