أهمية كتابة السير

أهمية كتابة السير

  • 157
  • 2023/03/12 12:09:16 ص
  • 0

 علاء المفرجي

خلال العقود الثلاثة التي مضت أصبحت كتب المذكرات والسير التي تطرحها دور النشر تتزايد، مع تزايد الاقبال عليها من جمهرة القراء. ولسنا هنا في مجال تحديد الاسباب التي تدفع القارئ لهذا النوع من الكتب.. نظراً للسمة الجاذبة لهذه الكتابات،

وعدم الحاجة إلى التركيز الكبير خلال قراءتها، فضلا عن ملاءمتها لحاجات الانسان النفسية، بما تقدمه من خبرة وتجربة، إضافة الى الولع الذي يبديه القارئ في سير ومذكرات عمالقة الادب والعلم في كل زمان للاستفادة منها كدرس يعنيه في مجرى الحياة.

وكانت دار المدى سباقة في طرح هذا النوع من الكتب.. فقد توزعت على رفوفها سيرة كيركغارد، وسيرة الفنانة السريالية فريدا، ومذكرات رينوار، مثلما نرى في الاجنحة الاخرى هذه الكتب مثل سيرة تروتسكي، وسيرة جورج برنارد شو.. وغيرها الكثير.

فالروائية لطفية الدليمي تقول عن كتابة المذكرات والسير: كتب السيرة العربية منمقة.. ففي أغلب كتب السيرة العربية نعثر على قوائم وتواريخ تحيل السيرة إلى سجل حكومي وتاريخي للأحداث دون أن يتعمق كاتب السيرة إلى جوانب تحليلية للحدث أو يقدم تفسيراته الذاتية وموقفه مما يجري فتغدو السيرة أقرب إلى تقرير وظيفي عن حياة خارجية ممتدة أفقياً دون غوص في عمق نفسي أو مجتمعي، ويغلب الوصف السطحي والإطراء المجاني على الأفق الشخصي والقناعات الفكرية والهواجس والمخاوف وكأننا إزاء تقرير إخباري عن شخصية أخرى غير الكاتب الذي نتوق لمعرفة مواقفه ومكابداته الروحية والفكرية. ونجد كتب السيرة العربية منمقة إلى أبعد الحدود ومشذبة مثل حديقة هندسية استخدم فيها المزارع مبيدات أخلاقية قضت على العفوية والتلقائية وتغافلت عن عمر التفتح والشهوات والخبرات الروحية والجسدية الأولى، ونعثر في كتب السيرة الغربية على ما يشبه غابة طبيعية فيها الضوء والظل، والأفاعي والقنافذ، والينابيع ومواسم التزاوج، والجنس والأهواء الإنسانية، والنزوات والتكاثر، ومواجهة المخاطر، بينما يكتب العربي سيرته وكأنه يتعاطى مع ملاك بريء من كل إثم وخطيئة.

فقد غابت الكشوف السردية - المذكرات - السير الذاتية حتى كادت تختفي؛ لأنها الطاقة الجبارة الطاردة للمتوارث بأوهامه. ولا بد من انتباه السارد لهذا المجال الفني الجوهري؛ لأنه قادر على مواجهة السلطة ومروياتها وملاحقاتها. وللسرد الكاشف عن تفاصيل الحياة اليومية – بما فيها علاقته المتصادمة مع السلطة وثقافة المقدس – تأثيرات كبرى على الأفراد والجماعات، خصوصاً النماذج الأدبية البارزة والتي تتمتع بحضور واسع وعميق.

السؤال فيه طاقة تتسع، وتنفتح لأنه مقترن بالسرد - الحكي والحياة العامة للناس هي مرويات - الذاكرة. والمذكرات الشخصية تتحول بالتدريج إلى جزء حي من الأرشيف الاجتماعي والوطني، ويمثل هذا بعداً ذاتياً ومكوناً للهوية الذاتية والكائن بالضرورة يشكل ذاتاً والسير والمذكرات مرآة عاكسة عن جدل اجتما - سياسي من الخريف العربي ازداد تخلفاً وضغط على توسيع منافذ المضادات - الكراهيات ومطاردة المغاير وتدميره، وأعتقد أن الأصولية الإسلامية كرست مهيمنات السلطة، مع ذلك خضعت العلاقات المتبادلة بين الجماعات المضادة إلى تمظهرات عالية التجوهر وقادت انتفاضات جبارة، هذه المرويات تحتاج إلى أرشفة من خلال المذكرات وسرديات معبرة عن الذات الفردية أو الجماعية. وعلينا أن ننتبه إلى أهمية هذا النمط السيري – المذكرات - المرويات - والذي سيلعب دوراً كاشفاً عن حضور مركزي، يوفر للهوية طاقة تمنح حيوية للجسد المقاوم للسلطة. كما يقول الناقد ناجح المعموري.

 

أعلى