شكري مبخوت يناقش أثر الفكر الديني في الرواية العربية

شكري مبخوت يناقش أثر الفكر الديني في الرواية العربية

  • 386
  • 2023/03/12 12:10:10 ص
  • 0

 أربيل / المدى

أقام معرض أربيل الدولي للكتاب ضمن فعالياته في اليوم الثالث (9 آذار 2023) وبتنظيم مؤسسة المدى للإعلام، ندوة حوارية مع الاكاديمي والروائي التونسي شكري مبخوت بعنوان «أثر الفكر الديني في الرواية العربية» والعلاقة بينهما، و بحضور عدد من الاكاديميين والقراء.

ووصف الناقد الادبي والروائي شكري مبخوت العلاقة بين الدين والرواية بأن «كلاهما روايتان لان الدين أصله رواية» واكمل: «لكن بينهما تنافر وهذا التنافر قائم على أن الرواية تقوم على التساؤل في حين أن الفكر الديني يبحث عن الإجابات، فمن هنا نحن أمام روايتين، رواية تتساءل وأُخرى تبحث عن اليقين» .

و أكد مبخوت: «ليس للفكر الديني أي دور في تأخر الرواية وإن وجد فهو يعود إلى البشر الذين صنعوا الأدب» مضيفاً «بل أن القدرات السردية والروائية للكُتاب هي التي تصنع شيئا مفارقاً للدين ومختلاف عنه».

وقال مبخوت: «نحن امام قطبين كبيرين: الدين والفن الروائي وكل هذا ضمن اطار اوسع وهو الثقافة فكيف تتعامل مكونات ثقافة ما وتتفاعل فيما بينها وتنتج شيئا؟هذه امور غير محصورة مثل الدماغ البشري فكيف تتخاطب النيورونات في ادمغتنا مثلاً؟

إذن ليس المطلوب ان تشتغل الرواية على النص الديني ولكن المطلوب من الرواية ان تعالج اسئلة عصرها، اسئلة البشر، تمزقاتهم، اوجعاهم،خيباتهم، افراحهم..الخ

وهذا هو سبب عدم استفادة الروائيين والكُتاب من البُنيات القصصية المتوفرة في النصوص الدينية».

وتابع مبخوت «ستظل للدين مكانة ولكن بقراءة أُخرى غير القراءة السائدة اليوم وهذا ينبني على خروجنا من الدائرة المغلقة دائرة الاستبداد الشرقي والفكري والديني المتكرر والمتعاود ودخولنا إلى مرحلة الحداثة

والحداثة في ابسط معانيها هي تفجير للابنية واغراق الانسان في الاسئلة وليس في اليقينيات من هنا إذن ما الذي يناسب هذه المرحلة التي تعيشها البشرية مرحلة مابعد الفكر الديني؟

هي مرحلة الاسئلة والرواية أَقدر على التفاعل مع الاسئلة».

مكملاً: فالرواية اصبحت تمثل خطرا على الفكر الديني ليس خطراً على الدين بل على الفكر الديني السائد لانها تطرح الاسئلة التي لا يستطيعون طرحها او الاجابة عليها».

ومن منظوره يرى شكري أن المثقف الحقيقي فيه جانبان أساسيان، جانب الاستقلالية الفكرية حتى لو كان منتميا إلى عشيرة أو قبيلة يحتاج إلى أن يكون مستقلا حتى يمارس وظيفته كمثقف. وثانياً الوظيفة النقدية فلا يكون جالساً ويختار سأنقد هذا وذاك، بل كلما وجد شيئا مناقضا للكرامة الانسانية، للحرية للمواطنة، للمفاهيم التي تحقق لنا فعلا انتماءنا وإنسانيتنا عندها ينبغي أن يتكلم مهما كان موقعه من النسيج الاجتماعي.

وواصل مبخوت حديثه حول فكرة التمييز بين الراوي والمؤلف وهل تجوز هذه مثل الممارسة الروائية النقدية؟.

«انا اصنع رواةً ولكن في الحقيقة أُسرّب كلامي في كلامهم واحيانا اشعر أنني، انا من يكتب ويتكلم وليس الراوي، هناك عند الكتابة أحياز وليس حيزا واحدا للالتباس متى نطلق الحرية للراوي ومتى نكون نحن حين نكتب؟

في النقد الادبي سيرفض هذا الكلام، وتظهر هذه الحالة واضحة عند التعليق فيتداخل صوت الراوي مع صوت الكاتب».

مضيفاً «الان الكاتب ليس مجرد من يلاعب العرائس، وإنما هو رؤية، اختيار، وعي، موقف ايدليوجي وهذا الموقف الايدليوجي هو الذي يجعل شخصا ما ينتقل الى الرواية ولا يذهب ليتعلم كيف يصبح داعية».

واختتم مبخوت حديثه بأن «الأساس في الادب هي لعبة المحاورة التي تتيح أن نتحاور عن بعد، أن يتحاور الكاتب مع مجتمعه فيعبر عن ذلك نصاً وأن يتحاور القارئ عبر النص مع الكاتب ليكتشف صورته كقارئ فالكتابة تردك إلى ذاتك لكي تكتشفها».

أعلى