عبدالجبار الرفاعي وحسين الهنداوي يناقشان محنة العقل البشري

عبدالجبار الرفاعي وحسين الهنداوي يناقشان محنة العقل البشري

  • 155
  • 2023/03/14 12:04:28 ص
  • 0

 أربيل / المدى

شارك الدكتوران عبدالجبار الرفاعي وحسين الهنداوي في الندوة الحوارية الفكرية بعنوان «محنة العقل البشري، العقل تحديداً وموضوعاً ووظيفة»، وأهمية هذه الجلسة على مجرى الثقافة الفكرية العراقية، على أرض معرض أربيل الدولي للكتاب وبتنظيم مؤسسة المدى ، ضمن فعاليات يومه الخامس.

وبدأ الرفاعي حديثه بطرح تساؤل عن «ما هو معنى العقل اساساً ؟، معنى العقل واضح وبديهي كمعنى الوجود على سبيل المثال عندما نقول وجود فإن معنى الوجود من المعاني الواضحة، اما المشكلة في حقيقة العقل، ماهية العقل، زاوية النظر للعقل، بإعتبار أن العقل كلمة واضحة فهي متداولة الاستخدام بين الناس كأن يقولون فلان غير عاقل، وطبعا هذا الاعتراض او السؤال علمياً غير دقيق، خصوصاً بعد ان اكتشف بعلم النفس الحديث على يد فرويد أن العقل الباطن يؤثر تاثير كبير في مواقف الانسان واحكامه و رؤيته وفهمه».

وتابع «إذن عندما ننظر إلى العقل من زاوية دينية يمكن ان نصنفه إلى عقل اسلامي مسيحي يهودي هندوسي الخ.. مرة ننظر للعقل من زاوية قومية فنقول عقل تركي عربي كردي فارسي، مرة ننظر من زاوية جغرافية فنقول عقل أفريقي، آسيوي، امريكي مرة ننظر إلى نوع معرفة العقل مرة يكون عقل فلسفي مرة عقل تكنولوجي، انثروبولوجي، مرة ننظر إلى العقل من فلسفاته التي يتضمنها فنقول عقل ديكاتري عقل كانتي عقل إشراقي، لذلك كثير من الاختلافات التي تحدث منشأها في زاوية النظر فنقول أن تحديث زاوية النظر أمر أساسي في كل حوار ونقاش مُنتج».

وأضاف أن: «وجود عقل عربي من عدمه يحدد وفق المقاربة او نوع الدراسة التي ندرس بها العقل مثلاً كعالم انثروبولوجي انظر الى الانسان العربي «الفرد والمجتمع»، ماهي ميزات طريقة تفكيره وفهمه للأمور ومرة كباحث نفسي ومرة كباحث فلسفي فعندما نقارب الموضوع مقاربة فلسفية نحتاج أن نجرد العقل من قيوده، من حدوده، توصيفاته وننظر للعقل بما هو من حيث تكوينه».

وأوضح وجهة نظره بشأن وجود المحنة العقلية وهي محنة مريرة وسببها أن «العقل العربي مسجون في التراث، أي عقل تراثي والتراث هو بحر لا متناهي وبمعنى اخر بئر وهذا البئر كلما حفرت فيه اكثر اشتد الظلام وغرقت فيه اكثر، على عكس العقل الغربي الذي عمل بما يشبه قطيعة مع التراث والمقصود بالتراث هنا الفكر والعقل الارسطي، فالمشكلة إذن أن العقل السائد هو عقل تراثي و يؤسفني ان اقول ان كل هذه المشاريع التي نطلق عليها التنوير والنهضة والاصلاح لم تساهم في اخراج هذا العقل كما إننا نرى من اثاره هيمنة التطرف والتشدد في حياتنا».

من جانبه رأى الدكتور حسين الهنداوي أن الموضوع معقد في الواقع وقال: «في العالم العربي او العالم الثالث هناك شعور قوي وموروث بأن العقل في محنة و مع ذلك فان كثير من المتجادلين والمتحاورين لا يتفقون على معنى ماهية العقل، ناهيك عن معنى العقل العربي او العقل الاسلامي، كذلك اسباب هذه المحنة ان وجدت هذه المحنة المزعومة بالتصور ومترتباتها ونتائجها، اذ يندر أن يصل باحثان او مفكران او إعلاميان إلى تحديد واضح لطبيعة المحنة المقصودة ووسائل معالجتها، وانعدام الاتفاق على المعاني ليس جديداً وليس طارئاً في ثقافتنا الحالية هناك من يرى هذا الاختلاف في المعاني مصدر ارتباك في التعامل مع القضايا المعاصرة والاخفاق في مشاريع النهضة المختلفة بما فيها تاسيس دولة حديثة».

وأكمل «احد الجوانب الجوهرية في هذا الإختلاف هو عدم الاتفاق على التمييز من جهة بين من يرى أن العقل هو كيان جمعي يخص المجتمع ككل لا شخصي وبين من يرى إنها مشكلة شخصية بحتة وهذا الامر يقودنا الى مسألة اساسية هي الفصل بين الدنيوي والديني يطرح مفهوم العقل الجمعي ويعيده الى مصادر مقدسه وبالتالي لا يمكن تجاوزها على عكس الجانب الاخر الذي يدعو الى فردية النظرة، كذلك من الجوانب الجوهرية عدم الاتفاق على التمييز بين مفاهيم محددة كمفهوم العدالة والحرية وكذلك المفاهيم الضرورية للفكر للفلسفي وهذه الخلافات تقوم في الأخير حول عقلانية العقل نفسه السائد، وهنا تنطرح قضية شروط امكانية المعرفة العقلية اي شروط امكانية الفصل الديني عن الاجتماعي والدنيوي هذا التمييز حاضر في كل ثقافات العالم الكبرى بما فيها المتنفذة حالياً والتي تبدو علمانية وعقلانية بشكل مطلق حيث أن المقدس هو هذا الكائن الجمعي واللاشخصي والمفارق للبشر يطرح نفسه كممثل للمجتمع نفسه».

و بيّن الهنداوي في حواره الفكرة التي يتحدث عنها العالم هيغل بأن: هناك علاقة ايجابية بين العقل المطلق و هو الله والعقل الجزئي «الانسان» بالتالي هناك نوع من التواصل والتنافع، ومن هنا جاءت اطروحة ان الدولة العقلانية تولد في الدين العقلاني نفسه اي ان هناك علاقة مصيرية بين الدين والدولة وهذه الدولة هي دولة الحرية والحقوق دولة عقلانية بكل معنى الكلمة وتقدس الحرية الواعية»، موضحاً «المشكلة اذن لدينا في غياب دولة عقلانية دولة الحرية الواعية وهي الفكرة التي يتحدث عنها هيغل في الواقع وهنا تحديداً تكمن محنة العقل».

واختتم حديثه بأن «الغرب عانى ايضاً كما نحن من محنة العقل وكانت أقوى في الغرب مما لدينا في الواقع، في فترات طويلة كانت الكنسية في القرون الوسطى تفرض هيمنتها، حيث كان من يفكر تفكيراً عقلانيا يدفع ثمن ذلك، إضافةً إلى عشرات المفكرين الذين تم إعدامهم لانهم قالوا شيئا مخالفا لما تقوله الكنيسة» .

أعلى