أنا والكتاب

أنا والكتاب

  • 164
  • 2023/03/16 12:20:44 ص
  • 0

 زهير الجبوري

شهية المعرفة لا تأتي الا من خلال زادها، وزاد المعرفة يعد المصدر الرئيس في المتابعة المعرفية، ولعل الكتاب هو المصدر المهم والأساس في ذلك، ومع تنوع علوم المعرفة وتعدد مجالات الإبداع، اخذ الكتاب يأخذ تفرعاته العلمية والأدبية والفكرية والفنية، وغير ذلك،

ربما يحدد انتماء كلّ واحد منّا في رغباته وميوله، فنحن في وسط الإبداع الفني والأدبي نمسك بمتابعاتنا وقراءاتنا الى ما نشعر به في اختصاصنا بالدرجة الأساس، ولا ضير ان تكون لنا متابعات أخرى مضافة، فهناك العديد من المبدعين في ميدان الثقافة لديهم رغبات متنوعة في السياسة وقراءة المنشورات الإجتماعية والرياضية، وما الى ذلك..

قادتني محبة الكتاب منذ الصغر عندما كنت في مرحلة الثانوية، إذ كان أمين المكتبة الأستاذ الأديب الراحل عدنان سماكة يغذينا بالكتب الأدبية والفكرية مع طراوة أفكارنا ونقاوة ذهنيتنا، اتذكر قراءتي لكتاب (دع القلق وابدأ الحياة) للمؤلف (ديل كارنيجي) من الكتب التي قرأتها حينها وأثّرت فيّ كثيرا، اضافة الى كتب الأدب كـ(العبرات) للمنفلوطي، وبعض الكتب الأخرى التي جعلت منّي محبا للأدب بشغف، فكانت البذرة الأولى للانتماء الى هذا العالم الإبداعي الكبير، ومن خلال ذلك كانت لي متابعات كثيرة في عالم الكتاب، وكان أخي الكبير (رحمه الله) لديه مكتبة صغيرة ضمت فيها بعض الكتب الأدبية والدينية والسياسية، أتردد عليها كثيرا وأقرأ مضماينها وما تحتويه من أفكار وموضوعات نيّرة.

ومع فترة نضوجي إنساقت في ذهنيتي متابعة كتب الأدب وجرأة الكتابة فيه، ومن ثمّ دراستي الجامعية في قسم اللغة العربية، ان يكون للكتاب حضور مهم ومباشر في حياتي، فلم يكن الكتاب مجرد معلومة اطلع عليها وأتغذى منها، بل العكس، الكتاب أصبح عنوانا كبيرا في حياتي الثقافية والشخصية، من خلاله أناقش وأضيف وأحلل، الأمر الذي جعلني أحترف الكتابة وتكون لي بعض الاصدارات الأدبية في مجال نقد الأدب (الشعر والقصة والرواية)، ولعل المراحل التي شهدت تحولاتي في الكتابة، انطوت على قراءاتي العميقة للكتب النوعية في مجالات الفلسفة والأدب والفن، وهو ديدن كل واحد منّا حين يمضي قدما في اتجاهات الإبداع والمعرفة.

وبعد فترة قاربت ثلاثة عقود، أنظر الى الكتاب من عدّة جوانب، منها أسم المؤلف وما يحمله من مرجعيات فكرية وعلمية معينة، ومنها المضمون الذي يحتويه الكتاب ورغبة التعامل معه وقراءته، ومنها الفائدة التي أخرج فيها، لذلك نجد المطبوعات وهي تأخذ تفرعاتها العلمية قد انسرحت الى تفاصيل فرعية غاية في الدقة، وهذا ما ساهم لدور النشر معرفة الذائقة التي يرغب بها البعض عن البعض الآخر من الوسط الثقافي وجمهوره، والوسط السياسي او الديني وجمهوريهما..

أعلى