أنا والكتاب

أنا والكتاب

  • 177
  • 2023/03/16 11:11:56 م
  • 0

 عباس لطيف

يشكل الكتاب ايقونة او مساحة مثيرة ومذهلة للكاتب الذي عشق الكتاب واصبح جزءا منه يبحث عنه في كل ماكن ويحمله معه دوما ومن يقع او ينساق مع هذه النزعة المعرفية والسايكولوجية يتحول الى حالة من الادمان والتعمق

واعتقد ان عشق الكتاب لا يخلو من حالة قد تقترب من اعراض الهوس او المرض لكنه المرض الوحيد الذي ينتج الصحة العقلية ويكون مرتكزا بجعل الانسان في حالة من الزهو والكينونة العميقة، لانه ببساطة يجد الاجابة على كل ما يخطر في الذهن من اسئلة الوجود والحياة والواقع والتاريخ والجمال، ويجد الانسان في خضم عملية القراءة انه اصبح في مرحلة الوعي والاستنارة والتحليق ومع الزمن وكثرة معاشرة الكتاب تقوده الصيرورة المعرفية الى كائن استثنائي يعيش الحياة مرتين.. الاولى كما يعيشها الاخرون والثانية يكتب عنها بما لا يستطيع الاخرون.

واعتقد ان الكتاب يجعل الانسان يصل الى نوع من المتعة او الاشراق بلغة المتصوفة لانه سيجد نفسه وقد قبض على (المعنى) الذي يفتقده غيره.. الولع بالكتب يبدأ مبكرا مثل اية لعنة جميلة ومنتجة وانا شخصيا وقعت في اسر هذه النزعة وبدأت علاقتي الازلية فقرأت اولا رواية الكاتب الاسباني سرفانتس (دون كيشوت) ثم انطلقت الى عالم نجيب محفوظ بعد ان سحرتني رواية (زقاق المدق) فقررت قراءة كل اعماله تقريبا.

ثم اكتشفت دستوفسكي ويلزاك وحنا مينا وعبد الرحمن منيف وغائب طعمة فرمان وفؤاد التكرلي الى جانب كتاب المسرح شكسبير واونيل اوجين وابسن وتشيكوف في الرواية ستيفان زفايج واميل زولا وسحرتني رواية (ذهب مع الريح) لمارغريت ميتشل وعدت اليها اكثر من مرة.. ومع تطور الوعي وتراكم التوق المعرفي اتجهت الى الفسلفة والنقد وقراءة كتب التاريخ والتراث العربي والشعر العربي والشعر المترجم مثل كافافي وسان جون بيرس ولوركا.. بوشكين.

وجاءت مرحلة القراءة الموسوعية للاطلاع وهضم الفكر السياسي وقراءة الفلسفة الماركسية والوجودية والظاهرية والبنيوية بحكم حاجتي الى هذه المعطيات في كتابة النقد.

ولاني احاول قراءة التاريخ سرديا اتجهت الى التعمق به وكانت روايتي (شارع الزعيم) ورماد الممالك وشرف الاحزاب هي استثمار المعطى التاريخي ليس بصيغة الارشفة بل الصياغة التأويلية اي التاريخ في الرواية وليش الرواية التاريخية.

ورغم التطور التقني وثورة الاتصالات والمرحلة الرقمية لكني لا اجد غير الكتاب مشبعا للمعرفة وملجأ للبحث عن كل شيء.. انه الشفرة السرية والمعرفة التي لا تزول هناك حالة طقسية سايكولوجية مع الكتاب كأنك تحتضن معشوقة متوهجة.. عشق لا يعرف الملل..

أعلى