خفايا القراءة ودور الأندية الثقافية في الدعم والتنمية

خفايا القراءة ودور الأندية الثقافية في الدعم والتنمية

  • 822
  • 2023/03/19 12:19:36 ص
  • 0

 أحلام بناوي: لو لم يكن للكتاب تأثير لما منعت الحكومات الاستبدادية الكتب

 بسام مرعي: السمة الأساسية للقراءة هي التواصل المعرفي والحضاري

 أربيل – المدى

"استضاف معرض أربيل الدولي للكتاب بيومه التاسع، ندون بعنوان "خفايا القراءة ودور الأندية الثقافية في الدعم والتنمية"، تحدث فيها د.بسام مرعي عضو اداري في نادي المدى للقراءة، و أ.أحلام بناوي الشاعرة السورية وعضو في نادي المدى للقراءة.

تقول الشاعرة أحلام بناوي، انه "لو لم يكن للقراءة تأثير، لما رأينا ان هناك كتبا تمنع من النشر، ولما رأينا وجود حكومات تمنع كتابا من النشر، لما رأينا المحارق التي حدثت عبر التاريخ للكتب منذ زمن الاغريق حيث أغرق افلاطون كتب طاليس، وحرق اخناتون كتب الديانات التي قبله".

وتضيف أيضا "لو لم يكن للقراءة تأثير لما كان الثوار في الثورة الفرنسية رفعوا شعارات وصورا لمفكرين وكتاب فيما لم يرفعوا صورا لقادة وصور لشخصيات سياسية".

وتبين ان "القراءة ساهمت في تغيير جمعي، حيث انها هي ليست مجرد تأثير على الوعي بطريقة بسيطة، القراءة قادرة على خلق تأثيرات مخيفة لدرجة ان بعض الحكومات تتعامل مع بعض الكتب على انها سلاح تتلقفه من ايدي الناس والعامة"، مشيرة الى ان "هذا التأثير واضح للقراءة فهي ذات قدرة هائلة على التغيير".

وبدوره يقول بسام مرعي ان "مشروع نادي المدى للقراءة في اربيل، يشير الى الخط الواضح لهذه المؤسسة وهدفها نشر الثقافة بين جيل الشباب".

وبدوره تحدث المرعي عن بدايات تأسيس نادي المدى للقراءة وعما واجهه من صعوبات حتى استطاع الوصول الى هذه المرحلة المتقدمة، ويذكر ان "هذه التجربة تمتد لسنين طويلة منذ عام٢٠١٤ والى الان".

وقبل البدء بالحديث عن هذا النادي يبين ان "السمة الاساسية للقراءة هي التواصل المعرفي والحضاري فلا يمكن للإنسان اليوم ان يوقف هذا التواصل، اذ نحتاج الى التواصل مع التاريخ والفلسفة القديمة وهذا التواصل المعرفي هو الذي يدفعنا نحو القراءة والكتابة، والسمة الأخرى هي ان القراءة تدفع الناس للطموح، فلا شك بان كل شخص طموح يحتاج الى القراءة، والكاتب الجيد لا يستطيع العيش دونها، إضافة الى سمتها بخلق الشغف وخلق شيء من الشغف للحياة".

ويضيف انه "بناء على هذه السمات اجتمع نخبة من الشباب واتفقوا على تأسيس نادي للقراءة في عام 2014".

ويوضح ان البداية كانت بإمكانيات محدودة وتطوعية والهدف منها استقطاب الشباب العراقي الكردي في اربيل تحديدا، مشيرة الى ان الحديث عن تجربة المدى فهو موضوع الاستمرارية، حيث السنوات الطويلة خلقت حالة تراكمية معرفية اضافت الى اعضاء النادي حمولة معرفية، اليوم نقاشات المدى عندما تتحدث في ٢٠٢٣ تختلف عن حديثها في ٢٠١٤، اذ تحمل بعداً ثقافيا وتواصلا اكبر مع عدد كبير من الكتاب والمثقفين".

ويسترسل بحديثه "نحن ناقشنا مع المدى الى اليوم ١١٧ كتابا، وبتصوري هذا العدد ليس بالقليل، فمن خلال مشاهداتي وقراءاتي لأندية القراءة في العالم العربي، نادي المدى في اربيل من القلائل التي ناقشت هذا الكم من الكتب، إضافةً الى تواصل عدد كبير من الكتاب مع المدى يضيف حمولة معرفية حضارية ثقافية".

ويؤكد ان من المهم يكون لكل شخص بصمة ثقافية مختلفة عن الاخر وبالتالي علاقة القارئ مع الكتاب مع الكاتب في نادي المدى كانت وثيقة جدا وانتجت نخبة من الاعضاء الذين يستطيعون اليوم نقاش مواضيع متعددة سواء في الفلسفة او الادب او السياسة.

وعن آلية الانضمام المرعية ان "الاشخاص بعد ١٢ جلسة بالإمكان ان يكونوا أعضاء"، وعن الأشياء الجميلة من منظوره في هذا النادي هو حضور مشاركين لهم بأعداد كبيرة سواء خلال جلسات الحضورية كتلك التي تتم عبر الانترنيت".

ويتابع "في الفترة الماضية كان لدينا أكثر من ٣٥ نشاطات بين امسيات ثقافية وشعرية وموسيقية بالإضافة الى مناقشة العديد من الكتب، ولا يمكن خلق حالة ثقافية من خلال نادي قراءة وحيد".

ويشير الى ان "الحالة الثقافية هي حالة مجتمعية مؤسساتية، بحاجة لدعم من مؤسسات الدولة ومن المؤسسات المدنية ايضا، اذ لا يمكن خلق وعي ثقافي بأهمية القراءة والكتاب من خلال نادي ثقافي واحد".

يكمل حديثه "اليوم لدينا وزارة الثقافة والتعليم إضافة الى العديد من الجامعات والنوادي، ولكن السؤال المهم هل الكتاب اليوم اخذ مساحته في مجتمعنا وهل ظهر لهذه المؤسسات دورها الفاعل من اجل الكتاب والقراءة؟".

يعود الحديث الى الشاعرة أحلام بناوي التي قالت ان "الجهود خلال الثماني سنوات التي قدمتها المدى كانت مثمرة ولها نتائج ملموسة بشكل واضح وجميل".

وتضيف انه "عند دخولي الى نادي المدى للقراءة، لفتت نظري عدة نقاط تحسب الى ادارة النادي وتحسب للأعضاء وهي ان نادي المدى قادر على جمع عدة قوميات في مكان واحد، يقرأون ذات الكتاب ويتناقشون فيه وهذه ميزة لا يملكها أي نادي، و النقطة اخرى نجد اليافعين ومن هم في سن النضج ونجد كبار السن وهذا يدل على ان النادي ينتقي موضوعات متنوعة في امور شتى ولا يقتصر على اتجاه معين، ببساطة هو لا يُقولب جمهور".

ومن جانب اخر تتابع حديثها "لمست ثقافة جمهور نادي المدى وهذه الثقافة ماهي الى دلالة على الكتب التي يختارها النادي والقائمون على النادي وعلى المداخلات وطريقة طرح المواضيع، اذ المواضيع المختارة هي مواضيع تستحق الاهتمام والعناية وبالتالي تركت اثرا في الجمهور يدل على الاثر الذي تركه النادي في نفوس القراء حتى استطاع ان يكون لديهم وعي جمعي يدل على الثقافة"، واصفة تجربتها "رائعة واغنتني بالعديد من الجوانب".

وتؤكد ان "نادي المدى استطاع ان يؤثر في جمهوره وان تكون له ديمومة، كما خلق جوا ثقافيا مهيئا للحوار وممتعا جدا لا يفرض رأيه على أحد"، مشيرة الى ان "هذه النقاط لم تقتصر على الكردية فقط، حيث تمكنوا من تعريف جمهور العرب على الكتاب الكردي والعكس كذلك".

أعلى