يوميات بائع للكتب

يوميات بائع للكتب

  • 276
  • 2023/03/19 12:23:11 ص
  • 0

 علاء المفرجي

نوعت دار المدى في عناوين اصداراتها، وهذا برأيي السر في ان تكون في مقدمة دور النشر العراقية، فهي واكبت ما تصدره أرقى دور النشر في العالم في اختياراتها هذه، وكان من الطبيعي ان تتجه الى الترجمة، فالملاحظ على ترجمات الدار يجدها ملتقطة أهم الاصدارات العالمية لنقلها الى العربية، فضلا الظاهرة التي تكتنف عمل هذه الدور. فمثلما أشرنا في عمود سابق الى ظاهرة الكتب التي تعنى بالكتب وبالقراءة والمكتبات، حيث تناقش موضوعاتها اهمية الكتب، وتاريخها، واسلوب القراءة، وفائدتها.. وغيرها من الموضوعات..

واتوقف هنا مع كتاب (يوميات بائع الكتب) الصادر عن المدى لمؤلفه شون بيثل، ليس دراسة أو عرضاً لعيون الكتب في التراث الثقافي العالمي؛ بل هي سيرة المؤلف وصاحب المكتبة، شون بيثل، الذي يمتلك أكبر مكتبة لبيع الكتب المستعملة في إسكتلندا. التي تحتوي على 100000 كتاب، موزعة على أكثر من ميل من الأرفف، مع ممرات ملتوية ونيران مستعرة، وكلها تقع في مدينة ريفية جميلة على حافة البحر. جنة محبي الكتاب. في هذه اليوميات المضحكة والمبكية، يقدم شون نظرة من الداخل على تجارب ومحن الحياة في تجارة الكتب، من النضال مع العملاء غريبي الأطوار إلى المشاحنات مع موظفيه، يأخذنا معه في رحلات شراء إلى العقارات القديمة ودور المزادات، ويوصي بالكتب (كلاسيكيات مفقودة واكتشافات جديدة)، ويقدم لنا إثارة الاكتشاف غير المتوقع، ويثير إيقاعات وسحر حياة البلدة الصغيرة، دائماً مع عين ناقدة.

يمكن اعتبار الكتاب رواية مسليّة للغاية عن إدارة مكتبة في «ويجتاون» على الساحل الجنوبي الغربي لإسكتلندا، فهو مكتوب في شكل مذكرات يومية، وسرعان ما نتعرف على طاقمه الصغير من الشخصيات الرئيسة، ليس أقلها المؤلف نفسه، ومساعد متجر اسمه، نيكي. هناك الكثير من الفكاهة اللطيفة في هذا الكتاب. يصوّر نفسه على أنه شخص خائن وقح ومتشبث برأيه - شخصية يبدو أنه يفخر بصدق في الحفاظ عليها.

فمن المدهش قراءة بعض أوصاف شون بيثيل للعملاء في مكتبته، والتي يجرؤ أي شخص على تجاوزها على الإطلاق. نقدم هنا، على سبيل المثال، إلى أحد العملاء المنتظمين في المتجر، السيد ديكون: «يتم تمشيط شعره الداكن الرقيق على وجهه بطريقة غير مقنعة حيث يحاول بعض الرجال الصلع إقناع الآخرين بأنهم ما زالوا يحتفظون ببدلة فاخرة... يبدو كما لو أن شخصاً ما حمل ملابسه في مدفع وأطلقها عليه».

ويتحدث عن أولئك الذين لا ينفقون شيئا - وهم فيلق - يتم تصويرهم بشكل غير مبهج بشكل خاص، ولكن حتى أولئك الذين يسعلون بعيدون عن الأمان: «شققت الزوجة طريقها عبر الرفوف الأثرية، وهي تسعل وتئن... أنفقت 250 جنيها إسترلينيا على كتاب نباتات اسكتلندي من القرن الثامن عشر».

عندما أنشأ المالك الفخور لأكبر مكتبة لبيع الكتب المستعملة في اسكتلندا، صفحة على الفيس بوك في عام 2010 ، أخذ «مخاطرة».

تكثر الحقائق الغريبة في هذا الكتاب: من كان يخمن أن العملاء الذين يسألون عن الأناجيل لا يشترونها في الواقع؟ أو أن الطبعات الأولى ليست بهذه القيمة عادةً؟ أو أن مناقشة اتفاقية الكتاب الصافي يمكن أن تكون غير مملة مميتة؟ هو مؤمن حقيقي، يقدم حجة عاطفية لأهمية الكتب - الكتب الحقيقية، الورقية والورقية، المصفرة بمرور الوقت والتي يتم التعامل معها وملطخة وشروحها من قبل الأجيال.

أعلى