د. فالح مهدي: احترم كل الأديان والمسافة بيني وبين الآخر هي مدى انسانيته

د. فالح مهدي: احترم كل الأديان والمسافة بيني وبين الآخر هي مدى انسانيته

  • 460
  • 2017/04/12 12:00:00 ص
  • 0

 اربيل / حسين رشيد &nbsp; عدسة / محمود رؤوف<br /> رغم شكوكه في صراع الأديان وتجربته الثرة في الكتابة عن التاريخ والأديان إلّا أنّ المفكر والباحث العراقي المقيم في باريس د. فالح مهدي: له اهتمامات أخرى<br /> &nbsp;في الكتابة سنتطرق إليها في هذه الدراسة والتي ربما لاتكون بعيدة عن اختصاصه الذي بدأ معه وهو في سنة 23 من عمره وكيف أنّه كتب أولى مؤلفاته &quot;المنقذ&quot; حيث اعتبرها أولى مغامراته الكتابية في الأديان وقال إنّ البحث عن منقذ هو دراسة مقارنة بين ثماني ديانات تتحدث عن مفهوم المهدي المنتظر أو المخلص، وهذا موجود في كل الديانات وكل شعوب العالم تعتقد أنّ الله سيبعث أحد المنتخبين المخلصين لإنقاذ هذا العالم.<br /> &nbsp;تلك الرحلة مع المنقذ لم تكن هينة أو يسيرة بسبب شائكة الموضوع والحذر من الخوص في تفاصيله أو بسبب الظرف السياسي والاجتماعي&nbsp;<br /> انذاك ...&nbsp;<br /> عن فكرة الكتاب وكيف تولّدت فكرة المهدي.. انها رحلة طويلة &nbsp;فبعد قراءة عن القرامطة وتبحر بكل تفاصيلهم راودتني فكرة كتابة بحث عنهم، لكن زيارتي للفقيد فيصل السامر غيرت مجرى الخطة نحو ضفة&nbsp;<br /> أخرى، اذ اقترح الكتابة عن المنقذ وبشكل &nbsp;خاص عن المهدي، ووجهني بالقراءة عن تاريخ الأديان والمنقذ في كل دين منذ الحضارات الأولى. فالح أخذ الأمر على محمل الجد وراح يغوص هذه المرة في تاريخية الأديان والبحث عن سبل الانقاذ في كل دين.<br /> وذات مساء وهو يبحث في إحدى المكتبات التي أعتاد الذهاب إليها تعرف على أحد العاملين فيها والذي لايذكر من اسمه سوى الأول (ناصر) من أهالي مدنية الناصرية والذي جاء وهمس بإذنه هل تريد لقاء صادق جلال العظم، انبهر فالح بهذا العرض المغري وسرعان ما اتفق مع ناصر على موعد وذهب للقاء العظم في فندق صحارى الكائن بساحة الأندلس انذاك ... كان اللقاء مثمرا &nbsp;وتكلل بزيارة العظم فيما بعد إلى بيته في بيروت وطبع الكتاب ( البحث عن منقذ). كما والتقى مهدي الفقيد هادي العلوي يوم كان يعمل في دار المطبوعات وتناقش معه حول الكتاب والموضوع حيث وضع العلوي له بعض الملاحظات ومنها البحث في اسم المهدي وما يعني في كل الأديان واللغات.&nbsp;<br /> حتى هذه اللحظة طبع الكتاب أكثر من مرة بعد طبعتها الاولى في بيروت (دار مروج) إن كان بعلمه مثلما عملت مكتبة مدبولي عام &nbsp;1991 أو بدون علمه وهي مرات عدة، في الفترة المقبلة ستقوم دار الجواهري في بغداد بطبعه مرة أخرى بعد طبعته الاولى عام 1981.<br /> الأصداء التي تركها الكتاب كبيرة وكثيرة لكن أكثر تلك الأصداء قرباً الى قلب فالح ما كتبه له جلال صادق العظم برسالة (كتابك سيترك أثره على القرّاء) ... ليس ببعيد عن هذا الجانب نالت اطروحته للدكتورة والمعنونة (أسس وآليات الدولة في الاسلام النموذج العراقي) الاهتمام الكبير من قبل الأوساط المختصة والاعلامية اذ نشرت سنة 1991 ذ كتب عنها في جريدة الليموند الفرنسية واسعة الانتشار كما وكتب عنه في صحف اوربية اخرى.<br /> عن علاقته مع الآخر والدين قال د. فالح مهدي: &quot; انا احترم كل الأديان والمسافة بيني وين الآخر هو مدى انسانيته ومدى حبه للأخرين، كيف ينظر لنفسه وللآخر. منذ فترة الشباب تنبهت للدين بفضل الماركسية. اما عن تجربته في الهند وكيف انها سمحت له في ان يكون على وئام مع نفسه يوم اكمل فيها دراسة القانون الدولي بين أعوام 1973 - 1976، قال: &quot; تعلّمت من فلسفة الهند معنى الحياة واحترام وحب الآخر، وان الله هو الكون نفسه، أي إنّ الشجر هو جزء من الله وانا جزء من الله وهذه فلسفة جميلة وعميقة الى ابعد حدود&quot;.&nbsp;<br /> وعن بلده العراق قال:&quot; البلد هو الطفولة، والأنظمة هي الفاشية الطفيليّة التي طردتنا واحتلّت البلدان من الداخل، يبقى الحنين للوطن لأنّنا حينما نتخلى عن جلدنا تتوقف انسانيتنا، وتتوقف قدرتنا على التفكير وعن الكتابة والقراءة وأشياء أخرى، هويتنا تكونت في طفولتنا، وبمرور الزمن نضيف إليها بالتجربة . لكنّه لازال يتذكر خروجه الأول من العراق وكيف تعرقلت معاملة تعيينه في وزارة العدل حسب اختصاصه لمدة نصف عام من المراجعة دون اأن يحصل على رد فقد كانت اجراءات التسويف والمماطلة تسرق منه الأبام، وذات يوم قرر مقابلة وزير العدل لهذا الغرض وبعد ممالطة أيضا تم له ذلك وقابل الوزير تحدث معه بشكل جرئ كما بين فما كان من الوزير إلّا أنّ عرض عليه التعيين في معهد الإدارة ورغم ذلك قبل بالتعيين .. لكن .<br /> يقول فالح مهدي: بعد أيّام اتصل بي مدير مكتب الوزير وابلغني أنّه لاتوجد شواغر في معهد الإدارة لكن هناك وظيفة شاغرة في (ديوان التدوين القانوني) ورغم عدم موافقته مع اختصاصي لكنّي رضيت بها. منوه: إلى أنّه كانت بوابة الخروج من العراق. مبينا: أنّ أحد الأشخاص مما كانوا يعملون في الديوان فرنسي وعرض علي الذهاب الى فرنسا بشكل رسمي وتم البدء بالاجراءت إذ اشترط عليهم الوزير ان تكون هناك دعوة مسبقة، وهذا ما حدث وصلت الدعوة لكن الموافقة تأخرت وبعد سلسلة مراجعات وتوسطات خرجت من مكتب الوزير (بالشافعات) وصلت الى فرنسا لتبدأ رحلة الحياة الجديدة والتي كان في مقدمته البحث عن سكن لتكون غرفة فوق السطوح تركها لي الصديق د. عصام الخفاجي موطى القدم الأاول لي في باريس.<br /> بائع صحف، حارس، مندوب اعلانات، أاعمال اخرى يفرح مهدي وهو يتذكرها وكيف فتحت أمامها أبواب باريس والتجوال في شوارعها ساعات، إما مهنة الحاراسة فقد كانت فرصة للقراءة مرت السنين وهو ينتقل بين الأعمال حتى وظف في بصفة محاضر في اختصاص فلسفة القانون الدستوري، لكنه كأيّ عراقي مغترب ما إن سقط النظام حتى حمل أمتعته وعاد الى العراق بعد ان قدم استقالته، لكن صدم بما رآه الامر الذي أجبره على العودة إلى باريس والانطلاق من جديد لكن هذه المرّة باحث عن عمل أيضا بعد استقالته من التدريس بالجامعة، ليعمل في شركة بناء البيوت إضافة الى ماكان يتقاضاه من مرتب تقاعدي سمح له ببحبوحة معاشية استفادة منها بالكتابة والتأليف والبحث ..<br /> لم يتوقف د. فالح عن حدود البحث والكتابة بالأديان وعالم المنقذ، ولا باختصاصه بالقانون الدولي وفلسفته ليلج هذه المرّة عوالم الأدب والرواية ليكتب روايته الاولى عام 1980 (ازهار المستنقع) مبينا: انه تدور حول القادة العرب انذاك وتسلطهم على شعوبهم الرواية كانت تنبائية بمصير الكثير منهم . روايته الثانية كانت (اصدقائي الكلاب) 1990 وترجمت إلى الفرنسية والتركية تتحدث عن التشتت بين الأمنكة والهجرة والمنفى، فيما كتب روايته الثالثة وهي رواية نبؤة ايضا عام 2002 بدا كتابته عام 1995. أمّا الرابعة فقد كتبت&nbsp;<br /> بالفرنسيّ&nbsp;&nbsp; &nbsp;ة بعنون (هجرة النور) ليست بعيدة عن عوالم الأديان والمقذ وكيف فتحت السماء لبطل الرواية قدوري المجنون.<br /> فيما كانت الخامسة (لم يرني الله) وهي رواية بوليسيّة تدور حول التحقيق بجريمة قطع ساق احد السناء مستند فيها الى قراءات دستوفسكي، اذ تفشل الشرطة الاسبانية والفرنسية في كشف معالم تلك الجريمة. والسادسة تحت الكتابة بعنوان (الثوبان) تدور حول حادثة اجتماعية. وليس ببعيد عن الرواية نشرأايضا مجموعتان قصصيتان الأولى (الصلوات تنال الصمت) 10 قصص عن دار المدى، والثانية بالفرنسيّة (معانقة ازهار الجحيم) 10 قصص أيضا تدور بعض عوالم قصصها في الجدل والصراع السياسي العراقي عبر مراحل عدة. قد تنتهي الدردشة مع د. فالح مهدي الى هذا الحد لكن الحوار سيبقى مفتوحا للغوص في عوالمه وأفكاره.&nbsp;

أعلى